الشيخ الأنصاري
205
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
الوقائع المشتبهة مطلقا لا في الكل ولا في البعض وحينئذ تعين الانتقال إلى الإطاعة الظنية . لكن الإنصاف أن دعواه مشكلة جدا وإن كان تحققه مظنونا بالظن القوي لكنه لا ينفع ما لم ينته إلى حد العلم . فإن قلت إذا ظن بعدم وجوب الاحتياط في المشكوكات فقد ظن بأن المرجع في كل مورد منها إلى ما يقتضيه الأصل الجاري في ذلك المورد فيصير الأصول مظنونة الاعتبار في المسائل المشكوكة فالمظنون في تلك المسائل عدم وجوب الواقع فيها على المكلف وكفاية الرجوع إلى الأصول وسيجيء أنه لا فرق في الظن الثابت حجيته بدليل الانسداد بين الظن المتعلق بالواقع وبين الظن المتعلق بكون شيء طريقا إلى الواقع وكون العمل به مجزيا عن الواقع وبدلا عنه ولو تخلف عن الواقع . قلت مرجع الإجماع قطعيا كان أو ظنيا على الرجوع في المشكوكات إلى الأصول هو الإجماع على وجود الحجة الكافية في المسائل التي انسد فيها باب العلم حتى تكون المسائل الخالية عنها موارد للأصول ومرجع هذا إلى دعوى الإجماع على حجية الظن بعد الانسداد . قلت مسألة اعتبار الظن بالطريق موقوف على هذه المسألة بيان ذلك أنه لو قلنا ببطلان لزوم الاحتياط في الشريعة رأسا من جهة اشتباه التكاليف الواقعية فيها وعدم لزوم الامتثال العلمي الإجمالي حتى في المشكوكات وكفاية الامتثال الظني في جميع تلك الواقعات المشتبهة لم يكن فرق بين حصول الظن بنفس الواقع وبين حصول الظن بقيام شيء من الأمور التعبدية مقام الواقع في حصول البراءة الظنية عن الواقع والظن بسقوط الواقع في الواقع أو في حكم الشارع وبحسب جعله . أما لو لم يثبت ذلك بل كان غاية ما ثبت هو عدم لزوم الاحتياط بإحراز الاحتمالات الموهومة للزوم العسر كان اللازم جواز العمل على خلاف الاحتياط في الوقائع المظنون عدم وجوبها أو عدم تحريمها وأما الوقائع المشكوك وجوبها أو تحريمها فهي باقية على طبق مقتضى الأصل من الاحتياط اللازم المراعاة بل الوقائع المظنون وجوبها أو تحريمها يحكم فيها بلزوم الفعل أو الترك من جهة كونها من محتملات الواجبات والمحرمات الواقعية . وحينئذ فإذا قام ما يظن كونه طريقا على عدم وجوب أحد الموارد المشكوك وجوبها فلا يقاس